July 8, 2013

حياة : حدائق الملك - فاطمة أوفقير




.


حدائق الملك "الجنرال أوفقير و الحسن الثاني و نحن"  لـ فاطمة أوفقير 
. 
.

 اخترت هذا الكتاب لاشباع فضولي عما تكون المملكة المغربية في تلك الحقبه و من هم اسرة أوفقير !؟
و جذبني اسم الكتاب (حدائق الملك) فانا لا اعرف شيئاً عن المغرب سوى حروبها مع الفرنسيين و الاستعمار و لحظة تتويج الملك محمد السادس ابن الحسن الثاني ملكاً على البلاد بتاريخ ٢٣ تموز ١٩٩٩ فقط لاغير... و توقعت من خلال اسم الكتاب سيكون عن الاسرة الحاكمة و حدائقهم الذات بهجة لكن فهرس الكتاب و الجزء الكتابي المطبوع خلف الكتاب شيء آخر !

.


اكتشفت حياة آخرى ، بالرغم ان لدي خلفية لابأس بها عن حياة الملوك و الحكام و انقلاباتهم من خلال دراستي الجامعية إلا انني لم اقرأ كيف تكون حياة السجون عند اصدقاء الملوك و الامرآء .. في هذا الكتاب تحدثت فاطمة عن سيرة حياتها قبل و بعد مولدها -بالضبط اصبت بالملل في الربع الاول من الكتاب- !؟ . ذكرت حريتها الأولى عندما كانت بسن الثالثة من عمرها و تحدثت عن لحظة وفاة امها وكيف اصبحت بعزله صنعتها هي لنفسها لترى من خلالها السعادة و الطمأنينة في تلك العزله (غرفتها الخاصة) ...
.
"منذ صغري اهتممت بالاستماع إلى محادثات البالغبن و الاهتمام بالسياسة ؛ وكان معظم اصدقاء ابي ينتمون إلى الأحزاب التقدمية في البلاد " .
.
"
لايمكن للحياة أن تتكوّن من النكبات فقط ، ففيها النهار و الليل ، وفيها إشراق الشمس و تلبّد الغيوم الممطرة ، وفيها نضارة الشباب و ذبول الشيخوخة ، وفيها المرض الذي ينتهي احياناً بنعمة الشفاء " .
.
و ذكرت خلافها مع زوجة ابيها عندما كانت في سن الرابعة عشرة من عمرها و خروجها من منزل والدها خلال شهر رمضان إلى منازل اعمامها في الريف وفي الثلث الاخير من رمضان حضر والدها لإعادتها إلى المنزل و اجبارها ان تصالح خالتها.. إلا انها اخبرت والدها بانها ستعود للمنزل و تصالح خالتها لكن مقابل ذلك أن تتزوج ! .
.
و تلبية لطلبها قدمها والدها إلى أوفقير الضابط اللامع برتبة النقيب في الجيش الفرنسي ، المتزيّن بصدره ميدالياته التي مُنحت له نظير جهوده في ميادين القتال ... و بعد اللقاء تم الاحتفال بزواج فاطمة من الجنرال أوفقير في ٢٩ حزيران ١٩٥٢ و دامت افراح العرس اثنين و عشرين يوماً

.
" كانت علاقاتي وطيدة بمحمد الخامس ؛ فأنا أكنّ له كل الاحترام ...فهو يبدي مراعاته و اهتمامه لأبسط خلق الله . كنا نُعدُّ انفسنا بعض خدمه إذا صح القول وكان يعتبرنا مثل افراد عائلته ... "
.
"بعضهم يريد الآن أن يعلّمنا كيف نكون مسلمين ؛ لكننا كنا دائماً كذلك ، و لسنا بحاجة إلى هؤلاء الأشخاص الذين يريدون أن يجعلوا الأسلام سياسة ... لم نر أبداً الأسلام يُحرّض على قتل النساء و الأطفال و الشيوخ ، أو على اغتصاب الفتيات و بَقْر بطون الأبرياء . الأسلام قبل كل شيء دين الحلم و التسامح . لا أحد يلزمك بالصلاة ، لا أحد يلزمك بالصيام . الدين رابطة شخصيّة بين الأنسان و الله ؛ و حساب المسلم المؤمن أمام الله لا أمام البشر"
.
توفي محمد الخامس و جاء من بعده ولي العهد ابنه الحسن الثاني و ذكرت فاطمة سمات الحسن الثاني و كيف انه كان عكس ابيه و كانت السمه البارزة في طبعه و الاكثر ترويعاً بصفة خاصة ، هي عدم احترامه لأحد وهو لا يتردد في تحقير المقربين و الخدم  ... و ارتبطت عائلة أوفقير بعلاقة قوية مع الاسرة الملكية و وصلت ان الملك محمد الخامس طلب من أوفقير ان يتبنى ابنته البكر (مليكة) التي لم يتجاوز عمرها الخمس سنوات لتكون مرافقة للأميرة الصغيرة اللامينا وتم الموافقة على ذلك دون اي اعتراض من قبل فاطمه او أوفقير و بعد وفاة محمد الخامس تبناها الحسن الثاني .
.
وفي عام ١٩٧٢ حدث انقلاب قام به افراد من السلاح الجوي المغربي عن طريق مهاجمة الطائرة المليكة الخاصه التي تقل الملك و كان الهدف من تلك العملية إلقاء القبض على الملك الحسن الثاني و حبسه مع نسائه في أحد قصوره ، و تشكيل مجلس وصاية على العرش بانتظار بلوغ ولي العهد ابنه محمد السادس سن الرشد . وفي مساء يوم الانقلاب ، توجّة أوفقير إلى قصر الصخيرات نحو منتصف الليل مدعوّاً إليه . كان يعرف انه ذاهب إلى موت محتّم . و قيل عن موت أوفقير انه انتحار بدافع الوفاء ...

.
و على لسان أوفقير لزوجته فاطمه : "عندما اموت ، احب أن ادفن في ظل نخلة ، لا أريد فوقي رخاماً ولا نحتاً ، لا شيء إلا التراب " و بعد يومين من موت أوفقير كلف اخ اوفقير بفحص جثة اخيه و كان التقرير الطبي ان الجنرال اوفقير قُتِلَ بخمس رصاصات..

"ومن هنا بدأت سلسلة حدائق الملك .. تلك السجون الملكية التي أطلق عليها ذلك الاسم بكل احتراس ؛ تلك القفار المعزولة عن العالم حيث أريد لِنا أن نُمحى ، و نُشْطب من قائمة البشر .. "

"بكل ملك ، كل رئيس دولة يحتاج إلى روح شريرة قادرة على أن تتمثل وجدانه السيّء ، و بإمكانها أن تنوب عنه في القيام بالأعمال المنحطّة دون أن يحتاج لطلب ذلك منها . رجل مأجور ماهر يسبق فكر معلمه" .


لم اتخيل كيف تكون تلك السجون ، بتلك البشاعة و الحقارة و الدنائه و المجردة من الانسانية .. تألمت ليس فقط على فاطمه و اطفالها بل على كل السجون التي مرت امام ذاكرتي و تأتي بمقدمه السجون .. سجن ابو غريب . و في الاجزاء الاخيرة من الكتاب و بالتحديد اثناء تنقلاتهم بين السجون شعرت بالتعب و الوهن و توقفت عن القراءة قرابه ثلاث ايام .. نعم ، سمعت عن احوال السجون لكن ليسى بالوصف الدقيق الذي ذكرته فاطمة .. تذكرت حال سجوننا التي تعج بالشباب و اصحاب الرأي ... و بالكاد انهيت قراءة الكتاب .



انا بالمنتصف و احتاج ان اقرأ اقوال الطرف الآخر بالتحديد (ابن الحسن و الجنرال أوفقير) لتتضح لدي الصورة أكثر !؟




No comments:

Post a Comment