March 31, 2013

ابن زيدون | نيْسان (1-4) ...


تحديث : { لم يُنجز = ننسحب !


مرحبا ..
اتفقت انا و مرام عند بداية الشهر القادم على حفظ بعض من قصائد الأدب العربي .. لم يطر لي يوماً أن احفظ ابيات !! اكره الحفظ !! على كل حال ، هذا الاسبوع اختيار مرام واختارت قصيدتين للشاعر الاندلسي ابن زيدون
الأولى أيُوحِشُني الزّمانُ وَأنْتَ أُنْسِي و الثانية مَا ضرَّ لوْ أنّكَ لي راحمُ

*هههه أأخدع نفسي بحفظ تسع ابيات خلال اسبوع واحد* :p


إلى هنا ايها القارئ انتهي .. و إن احببت ان تعرف من يكون ابن زيدون أكمل القراءة
:)


 ابو الوليد أحمد بن زيدون ينتهي نسبه من ابيه إلى مخزوم كما ينتهي نسب امه إلى قيس عيلان ، فهو عربي صريح أباً و أماً . ولد في قرطبة عام ٣٩٤ هـ / ١٠٠٣م . كان رجلاً طموحاً ذكياً بليغاً جيد التصوير في شعرة . وقد ألهمه حبه (ولاّدة بنت المستكفي) أروع قصائدة بل أروع قصائد الشعر العربي التي تمزج حب الطبيعة بحب المرأة . و إذا كانت ولاّدة قد ألهمت ابن زيدون روائع شعره فإن هذا الشعر بدورة حمل الشهرة إلى ولاّدة و جعلها شغل الناس .

تعرف ابن زيدون إلى ولاّدة حينما كان وزيراً لبني جهور في قرطبة فقد دعاه اصدقاؤه لحضور ندوتها الادبية في قصرها بقرطبة و كانت ولاّدة في أوج تألقها شباباً و جمالاً و ثقافة و ذيوع صيت ، و كان ابن زيدون في قمة مجده السياسي و الأدبي و عنفوان شبابه لذا كان من الطبيعي ان يعجب كل منهما بالآخر ، ثم تحول هذا الإعجاب إلى حب جامح اصبح حديث الناس في قرطبة و الاندلس . وفي تلك المرحله يتبادل الشاعران العاشقان القصائد و يحرصان ان يكون ذلك في غفله من عيون الناس و لكن التكتم لا يجدي في هذا المجال .


وقد دام ربيع ولاّدة و ابن زيدون زمناً ليس بالقصير ثم بدأت عوامل الفرقه تتسلل إلى هذا الربيع .. و تتحدث المراجع عن اسباب شتى لهذه الفرقه منها :
١- ان ابن زيدون كان يكثر من نقده لشعر ولاّدة و يخرج هذا الشعر حتى لو كان موجهاً إليه .

٢- ان ابن زيدون كان يظهر بعض الاهتمام بجارية لولاّدة تدعى (عتبه) . وكانت عتبه حسنه الوجه و الصوت وقد غنت يوماً و ابن زيدون حاضر . وقد اظهر ابن زيدون استحسانه لغناؤها و طلب من الجارية إعادة الغناء مره ثانية مخالفاً بذلك آداب المجلس و متجاوزاً صاحبه القصر و الندوة ولاّدة ، مما اغضبها و حرك نار غيرتها من جاريتها عتبه إلى درجة أن ولاّدة عنفت عتبه و ضربتها و غادرت المجلس غاضبة .
٣- في احدى لحظات الخلاف و الشجار كان ابن زيدون يدافع عن نفسه مما تتهمه به ولاّدة ، ووصلت به الحد انه صفع ولاّدة ، و يبدو ان ذلك كان كالقشة التي قصمت ظهر البعير . وقد استاءت ولاّدة كل الاستياء ، ولم تستمع إلى اعتذار ابن زيدون .

و يبدو ان السبب الغير مباشر و العميق يكمن في الحملات المركزة التي كان يشنها الوشاه و الحساد على ابن زيدون و يسعون بها لدى ولاّدة متهمين محبوبها بالغرور و الصلف و الخيانه لها .. وقد لقيت تلك الوشايات أذاناً صاغيه لدى ولاّدة إلى ان حصلت القطيعة و الهجر .. و تألم ابن زيدون اشد الالم فبدأ اولاً يعاتبها ..


و تحول ابن زيدون من اللوم و العتاب إلى الغضب و التحدي حينما علم بأنباء العلاقة بين ولاّدة و بين الوزير أبي عامر بن عبدوس . وقد اوحى إليه ذلك رسالته الهزلية التي كتبها على لِسان ولاّدة و أرسلها إلى ابن عبدوس فذاعت و انتشرت بين الناس مما اثار حفيظة ابن عبدوس و جعله يتحاشى لقاء ولاّدة أو الظهور بين الناس .. فتآمر ابن عبدوس على ابن زيدون و لفق له تهمه اغتصابه احد العقارات في قرطبة و رتب لذلك شاهداً ورفع الأمر لحاكم قرطبة ابن جهور الذي امر بسجنه . و يبدو ان ولاّدة لم تقف إلى جانب ابن زيدون بل كانت ضده ، وقد انزعجت من التشهير الذي لحق بها بعد انتشار الرسالة الهزليه . بل لقد بلغ الأمر بولاّدة ان تهجر ابن زيدون هجاء مراً مقذعاً افحشت فيه في بعض الاحيان متناسية ان ابن زيدون كان يحبها بصدق و انه قال فيها أجمل قصائد الحب في الادب الانساني . و قد اطلقت على ابن زيدون لقب (المسدس) لأنها وصفته بست صفات سيئة :
و لُقبتَ المسدس وهو نعت / تفارقك الحياة ولا يفارق
فلوطيٌ و مأبونٌ و زانٍ / و ديوثٌ و قرنان و سارق

مكث ابن زيدون عامين في سجنه في قرطبة ، أرسل خلالهما قصائد المدح و الشكوى و الاستعطاف لابن جهور امير قرطبة مدافعاً عن نفسه و مبيناً براءته . و ارسل ايضاً رسالته الجديه يستعطف ابن جهور ولكن دون جدوى . و اضطر ابن زيدون إلى الهرب من سجنه بمساعدة ابن أمير قرطبة الذي كان صديقاً له .


وقصد إلى اشبيلية حيث بنو عباد الذين استقبلوه احسن استقبال و عينوه وزيراً ولكنه اشتد به الحنين إلى قرطبة و ولاّدة . و كتب لولاّدة أجمل القصائد متناسياً ما هجته به من فاحش الكلام . ومن اشبيلية يعود ابن زيدون متخفياً إلى ضاحية الزهراء قرب قرطبة يتذكر فيها مجالسه مع ولاّدة و يستعطفها علها تحن و تعود إليه ولكن ولاّدة لم تستجب و يعود ابن زيدون إلى اشبيلية .

وفي قرطبة يموت اميرها ، ابن جهور و يخلفه ابنه صديق ابن زيدون ، فيعود ابن زيدون إلى مدينته المحبوبه و يعود إلى التقرب من ولاّدة . فتغير من موقفها قليلاً و تقترب منه اقتراب الصديق لا الحبيب . و يرسله ابن جهور الابن سفيراً متجولاً في إمارات الاندلس لكن الوساه يكيدون له من جديد فيعزله الأمير و يقصد اشبيلية مجدداً ليصبح ذا الوزارتين .

وفي اشبيلية يموت اميرها المعتضد ليخلفه ابنه المعتمد الشاعر المعروف و صديق ابن زيدون و يقرر المعتمد ضم قرطبة إلى ملك بني عباد فيدخلها ابن زيدون مع الجيش الفاتح ليضمها إلى ملك صديقة المعتمد ولكن الأقدار لم تسمح له بالهناء في بلده فلقد ثارت فتنه في اشبيلية و ذهب ابن زيدون لإخمادها رغم مرضه . و هناك وافاه الاجل عام ٤٦٣ هـ / ١٠٧٠م .



*من كتاب : محطات اندلسية "دراسات في التاريخ و الادب و الفن الاندلسي" لـ محمد حسن قجه
ص (١١١-١٢١)


3 comments:

  1. حفظت القصيدة الأولى.. والآن أحفظ الثانيه،

    استمتعت بقراءة ماكتبتية عن ابن زيدون♥

    ReplyDelete
  2. جدا استمتعت بالقراءه .. جدا رومنسيه وعاطفيه القصه
    حمستيني للكتاب فعلا مقصرين مع ادبنا العربي ❤
    مدونتك لطيفه .. واصلي ياعسل ^^

    ReplyDelete
  3. غير معرف
    اشكرك يا جميلة :)


    مسمسا حمد‬‎
    اهلاً بك بعالم التدوين :):)
    بالفعل مقصرين :\
    اسعدني تعقيبك يا جميلة
    :)

    ReplyDelete